الشيخ الطبرسي
389
تفسير جوامع الجامع
الأَبياتُ ، فَقَالَ عليٌّ ( عليه السلام ) : أَنَا الَّذي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرَهْ * كَلَيْثِ غَابَات كَرِيهِ المَنْظَرَهْ أُوفِيهُمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ ( 1 ) فَضَرَبَ مَرْحَباً فَقَتَلَهُ ، وكانَ الفَتْحُ ( 2 ) . وقَولُهُ : ( وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ) اعْتِرَاضٌ ، أي : وليكُونَ ذلكَ آيةً فَعَلَ ذلكَ ، ويجوزُ أن يكُونَ المعنى : وَعَدَكُم المغانِمَ فَجَعَلَ هذهِ الغنيمةَ وكفَّ الأعداءَ لينفعَكُم بها ، ولتكُونَ آيةً للمؤْمنينَ إذا وَجَدُوا وَعْدَ اللهِ بها صادقاً ؛ لأنَّ الإِخْبَارَ بالمغيَّباتِ مُعْجِزةٌ وآيةٌ ( وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) أي : ويزيدُكُم بصيرةً وثِقَةً - بفَضْلِ اللهِ - ويقيناً . ( وَأُخْرَى ) أي : وَوَعَدَكُم اللهُ مغَانِمَ أُخرى ( لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ) بَعْدُ ، وهي مَغَانِمُ هَوازِنَ في غَزْوَةِ حُنَينَ ( قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا ) أي : قد قَدِرَ عليها واستَولى ، وأَظْهَرَكُم عليها وغنَّمْكُمُوها . ( وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُا الأَدْبَرَ ) هذا من العِلْمِ بالمعدُومِ ، عَلِمَ سبحانَهُ ما لَمْ يكُنْ أَن لَوْ كانَ كيفَ يكُونُ . ( سُنَّة اللهِ ) في مَوْضِعِ المصدَر المُؤَكِّدِ ، أي : سنَّ اللهُ جلَّ جلالُه غَلَبَةَ أنْبيائِهِ سنَّةً ، وهو كقَولِهِ : ( كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ) ( 3 ) . ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ ) يعني : أَيْدي أَهْلِ مكَّةَ ( عَنْكُمْ وَأيْدِيكُمْ عَنهُمْ ) بالنَّهْي ( بِبَطْنِ مَكَّةَ ) يوم الحديبيَّةِ ، وذلك أنَّهم بعثُوا أربعينَ رجلاً ليُصِيبُوا من المسلمينَ ، فأُسِروا فَخَلَّى رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبيلَهُم .
--> ( 1 ) السندرة : مكيال كبير . ( 2 ) أُنظر تاريخ الطبري : ج 3 ص 11 وما بعده من حوادث سنة سبع من الهجرة عن بريدة الأسلمي . ( 3 ) المجادلة : 21 .